نخبة من الأكاديميين

902

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

وأبي إسحاق الإسفراييني ( المتوفى سنة 418 ه - ) ، وأبي بكر الباقلاني ( المتوفى سنة 403 ه - ) ، فقد عملوا في تهذيب وتنظيم المنظومة الكلامية لأبي الحسن الأشعري وتصنيف كتب تنظم العقيدة الأشعرية على غرار تنظيم الكتب الكلامية والكلاسيكية . وكان لابن فورك اهتمام لنشر الفكر الأشعري في خراسان ، وتقديم صورة عن الأشعرية تتناسب وعقيدة السنة ، ومحاولة تقديم المنظومة العقدية التاريخية لأهل السنة والجماعة بصورة تتناسب مع المبادئ الكلامية المقبولة عند المتكلمين الأشاعرة . أما الباقلاني فقد قدّم الكلام الأشعري في كتب منتظمة ، وردّ على المعتزلة والإمامية ( الرافضة بحسب تعبير خصومهم ) وغيرهم من أصحاب الفرق والمذاهب الكلامية . وحاول تحكيم الأسس الكلامية للعقيدة الأشعرية . وانتشر مع هؤلاء المتكلمين الكلام الأشعري عند الشافعية والمالكية في أقطار العالم الإسلامي ، وقد واجهت الأشعرية في القرنين الخامس والسادس مشكلة الشرعية ، وعدم القبول من قبل تيارات من أهل السنة أنفسهم ، وخاصة من قبل الحنابلة وأصحاب الحديث . وفي حين أن الكلام الأشعري جرى تدوينه من قبل المتكلمين الأشاعرة ، فإنه كانت هناك محاولات لتقديم صورة عقائدية مأثورة عن عقائد أهل السنة والجماعة تتلاءم والعقيدة الأشعرية من جهة ، والآثار الحديثية والسنن المأثورة عن السلف من جهة أخرى ، وهذه المحاولة جاءت من قبل محدثي وفقهاء الشافعية ، الذين كانوا يدافعون تقليدياً عن عقائد الأشعرية بطبيعة الحال . الأحناف وعلم الكلام الماتريدي أما الأحناف فكانوا في الآونة الأولى على أحد مذهبين ؛ فهم إما على المذهب الكلامي للمرجئة / الجهمية ؛ وهؤلاء كانت مرجعيتهم أقوالا ورسائل تنسب إلى أبي حنيفة . والأحناف بطبيعة الحال ، يتميزون عن المذهب الاعتقادي لأصحاب الحديث . وإما على مذهب المعتزلة أو مدارس كلامية أخرى ، لكن وبعد تشكل الفقه الحنفي وتجذر أسسه ومرجعياته في بغداد ، منطلقاً من أبي يوسف القاضي ( المتوفى سنة 182 ه - ) ، ومحمد بن الحسن الشيباني ( المتوفى سنة 189 ه - ) ، وفي القرن الثالث على الخصوص ، تشكلت عقيدة سنية حنفية محافظة على السنة والآثار ، واختلفت في كثير من المسائل مع الحنفية العقيدية المتقدمة ، وإن بقوا في مسائل كالإيمان وتعريفه ، وقضايا إيمانية أخرى على المذهب المرجئي المعتدل . وهكذا نرى في أوائل القرن الرابع الهجري بروز فقهاء وعلماء أحناف . وثمة كتب عقيدية حنفية قدمت رؤية سنية قريبة في كثير من المسائل مع معتقد أصحاب الحديث ، في محاولة لتقديم عقيدة " أهل السنة والجماعة " . وهكذا تبلورت هذه النزعة عند الأحناف في إيران ، وما وراء النهر والعراق ومصر . ومن أبرز من يمثل هذه النزعة كان أبو جعفر الطحاوي ( المتوفى سنة 321 ه - ) ، وأبو القاسم الحكيم السمرقندي ( أوائل القرن الرابع الهجري ) ، وأبو الليث السمرقندي ( المتوفى سنة 373 ه - ) الذين كانوا يكتبون كتباً في العقيدة . ولكن منذ أواخر القرن الثالث الهجري ، وفي ما وراء النهر ، وفي سمرقند بالذات برز اتجاه كلاميّ حنفيّ ، مثل عقيدة " أهل السنة والجماعة " ، واستفاد من الأساليب